عبد الرحمن السهيلي

97

نتائج الفكر في النحو

أما " أن " فهو مع الفعل بتأويل المصدر . فإن قيل : فهلا اكتفي بالمصدر واستغني به عن " أن " لأنه أخصر ؟ . فالجواب : أن في دخول " أن " ثلاث فوائد : إحداها : أن الحدث قد يكون فيما مضى ، وفيما هو آت ، وليس في صيغة ما يدل على مضي ولا استقبال ، فجاؤوا بلفظ الفعل المشتق منه مع " أن " ليجتمع لهم الإخبار عن الحدث مع الدلالة على الزمان . الثانية : أن " أن " تدل على إمكان الفعل دون الوجود والاستحالة . الثالثة : أنها تدل على مجرد معنى الحدث دون احتمال زائد عليه ، ففيها تحصين للمعنى من الإشكال ، وتخليص من شوائب الاحتمال ، وذلك أنك إذا قلت : " كرهت خروجك " ، أو : " أعجبني قدومك " . احتمل الكلام معاني منها : أن يكون نفس القدوم هو العجب لك دون صفة من صفاته وهيآته ، وإن كان لا يوصف في الحقيقة بصفات ولكنها عبارة عن الكيفيات . واحتمل أيضاً أن تريد أنك أعجبتك سرعته أو بطؤه أو حالة من حالاته ، فإذا قلت : " أعجبني أن قدمت " ، كانت على الفعل " أن " بمنزلة الطابع والعنوان من عوارض الاحتمالات المتصورة في الأذهان . ولذلك زادوا " أن " بعد " لما " في قولهم : " لما أن جاء زيد أكرمتك " ولم يزيدوها بعد ظرف سوى " لما " وذلك أن " لما " ليست في الحقيقة ظرف زمان ، ولكنه حرف يدل على ارتباط الفعل الثاني بالأول وأن